العربية
English
کوردی
عاجل
جاري تحميل الأخبار...

قلتُها قبل أن يصل الدولار … واليوم السوق يكتب بقية القصة !!

د. احمد الاعرجي

قبل فترة قلتها بوضوح لمن هو متابع لي الدولار لن يبقى عند الأرقام التي نراها وقد يصل السعر الرسمي لدى البنك المركزي إلى حدود 1700 دينار .لم أقل ذلك لأنني أتمنى ارتفاع الدولار ولا لأنني أريد أن أرى المواطن العراقي يدفع الثمن .قلتها لأن المؤشرات كانت تقول إن هناك شيئاً يتغير في عمق السوق .واليوم بدأنا نرى الصورة بشكل أوضح تتكلم .الدولار يصعد تدريجياً والسوق غير مستقر والفجوة بين السعر الرسمي والسعر الموازي ما زالت تمثل مشكلة حقيقية .وهنا يجب أن نسأل السؤال الذي قد يكون أكثر أهمية من سؤال كم أصبح سعر الدولار؟

السؤال هو: 

هل أصبح السوق هو الذي يفرض السعر أم ما زال السعر الرسمي قادراً  على فرض نفسه على السوق ؟

لأن الاقتصاد لا يعيش على البيانات وحدها 

إذا كانت السيولة الدولارية لا تكفي حجم الطلب وإذا تراجعت الثقة بالدينار وإذا أصبح المواطن والتاجر يبحثان عن الدولار كوسيلة لحماية القيمة فالسوق سيبدأ بتسعير الدولار وفق ما يراه من ندرة وطلب !! 

وليس وفق الرقم المكتوب على ورقة رسمية .

وهنا الخطورة

قد يصل الدولار إلى 1700 وقد يتجاوز ذلك إذا بقيت الأسباب نفسها .لكن من سيدفع؟

ليس الدولار بل المواطن هو الذي سيدفع

سيدفعها كذلك الموظف من راتبه

ويدفعها الفقير من قوته اليومي

ويدفعها صاحب الدخل المحدود عندما ترتفع أسعار الغذاء والدواء والنقل والسكن وكل ما يدخل فيه الدولار بصورة مباشرة أو غير مباشرة .

الموظف العراقي اليوم أمام معادلة خطيرة:

يعمل ويتعب ويؤدي واجبه لكن راتبه يفقد جزءاً من قوته الشرائية كلما ارتفعت الأسعار .

فما قيمة أن يرتفع الراتب رقمياً إذا كان السوق يأخذ منه أكثر مما يأخذ منه سابقاً ؟

المشكلة ليست أن الدولار يرتفع فقط … المشكلة أن قيمة العمل العراقي تنخفض عندما تنخفض القوة الشرائية للدينار .

ولهذا لا يمكن أن يكون الحل في ملاحقة الدولار من رقم إلى رقم

ونرفع السعر الرسمي ثم نحاول السيطرة على السوق .

ثم ترتفع الأسعار فنبحث عن معالجة جديدة .

ثم تتسع الفجوة من جديد

هذه ليست سياسة اقتصادية مستدامة .

العراق يحتاج إلى علاج من الجذر:

إنتاج محلي أقوى

استيراد أقل

حوالات خارجية أكثر ضبطاً وشفافية .

مصارف أكثر كفاءة وثقة

دينار أكثر قوة وثقة

واقتصاد لا يعتمد على النفط وحده 

نحن بلد يمتلك النفط والموارد والطاقات البشرية والسوق الكبير .

فلماذا نبقى أسرى لسعر الدولار ؟

ولماذا يكون كل ارتفاع في الدولار مناسبة لارتفاع الأسعار على المواطن ؟

أنا لا أطرح هذه الرؤية اليوم لأقول «لقد توقعت ذلك».

هذا ليس الهدف

الهدف أن نقول للحكومة والبنك المركزي 

ولصانع القرار 

ما يحدث اليوم كان يمكن قراءته قبل أن يصل إلى هذه المرحلة وما سيحدث غداً يمكن أيضاً قراءته من مؤشرات اليوم .

الاستشراف ليس أن تتنبأ برقم

الاستشراف أن ترى الطريق قبل أن يصل إليه الجميع .

واليوم الطريق واضح:

إذا لم نعالج أساس المشكلة فسنستمر في ملاحقة الدولار بينما سيستمر الدولار في ملاحقة جيب المواطن .

وهذه المرة لا أعتقد أن السؤال الحقيقي هو كم سيصبح سعر الدولار؟

السؤال الحقيقي لابد هو:

كم يستطيع المواطن العراقي أن يتحمل؟

تعليق

أحدث أقدم

Disqus Shortname

sigma-2

ارسل لنا تعليق

[blogger][disqus][facebook]