العربية
English
کوردی
عاجل
جاري تحميل الأخبار...

زلازل جيوسياسية كيف تعيد حرب امريكا و إيران رسم خريطة الشرق الأوسط ولماذا العراق على خط النار ؟!!

د. احمد الاعرجي

لم تكن الحرب الأخيرة مع إيران مجرد مواجهة عسكرية عابرة تُطوى صفحاتها بين ليلة وضحاها بل تشكل زلزالاً استراتيجياً متسلسلاً يعيد هيكلة موازين القوة ويكشف عن تحولات عميقة في بنية النظام الإقليمي والدولي . 

إن قراءة المشهد لما بعد الحرب تتطلب النفاذ إلى ما وراء الدخان والحرائق ، للوقوف على التوازنات الجديدة التي تحكم الطاقة والممرات البحرية وسياسات التحالفات الدولية .

اما على الصعيد الدولي كشفت الحرب عن تجاذبات جديدة بين القوى الكبرى فبينما تحاول الولايات المتحدة الحفاظ على هيمنتها الأمنيّة أظهرت التطورات تراجعاً نسبياً في مستويات الثقة السياسية لدى حلفائها التقليديين !!

مما دفع دول المنطقة إلى تنويع علاقاتها الدولية والبحث عن استقلالية استراتيجية أكبر . 

وفي المقابل أثبتت التجربة أن النفوذ الاقتصادي الواسع لدول مثل الصين لا يعوض عن غياب المظلة الأمنية والعسكرية الفاعلة وقت الأزمات الشاملة .

وفي قلب هذه التحولات تبرز مسألة أمن الطاقة والممرات البحرية الحيوية وعلى رأسها مضيق هرمز وباب المندب .

لقد برهنت الأحداث أن الاعتماد على منفذ بحري واحد يشكل ثغرة استراتيجية خطيرة ليس للدول المنتجة فحسب بل للاقتصاد العالمي بأكمله .

هذا الوضع يدفع اليوم نحو إعادة تشكيل أساليب حماية البنية التحتية الرقمية ومنشآت الطاقة ويدفع باتجاه تنويع مسارات التصدير وخطوط الأنابيب البديلة لتفادي الصدمات المستقبليّة .

اما العراق فيجد نفسه في الموقف الأكثر حرجاً وتعقيداً إذ تشير المعطيات إلى أنه قد يكون المتضرر الأكبر من تداعيات هذه الأزمة رغم عدم دخوله كطرف مباشر او غير مباشر فيها .

فالسياسة الداخلية العراقية شهدت إعادة تحور أساسية حيث انتقل ثقل التنافس من التقسيمات التقليدية إلى صراعات داخلية محتدمة بين مراكز القوى وهذا الاخطر ! 

مما جعل صياغة القرار السياسي محكومة بتوازنات معقدة ومصالح متضاربة .

لكن التحدي الأكبر للعراق يكمن في البعد الاقتصادي إذ أدى اضطراب حركة الملاحة والتصدير عبر مضيق هرمز إلى تراجع حاد في إيرادات النفط التي تشكل الشريان الحيوي الممول للموازنة العامة والقطاع الحكومي . 

ومع الضغط المتزايد على الاحتياطي النقدي يواجه البلاد اختباراً حقيقياً للاستقرار المالي والاجتماعي ينبّه إلى خطورة الاعتماد الريعي المطلق على مورد واحد في بيئة إقليمية مضطربة .

لذلك إن الشرق الأوسط يدخل مرحلة جديدة تتسم بالسيولة العالية وعدم الاستقرار حيث لم تعد المعادلة تقتصر على الانتصارات العسكرية المباشرة ، بل باتت تقاس بالقدرة على التكيف مع التغيرات الهيكلية وبناء اقتصاد مالي متين وتأمين الممرات الاستراتيجية .

وسيكون صمود الدول ونجاحها مرهوناً بقدرة قادتها على قراءة هذه المتغيرات بعمق وصياغة سياسات واعية تتجاوز إملاءات اللحظة الراهنة نحو رؤية مستقبلية متكاملة .

تعليق

أحدث أقدم

Disqus Shortname

sigma-2

ارسل لنا تعليق

[blogger][disqus][facebook]