العربية
English
کوردی
عاجل
جاري تحميل الأخبار...

حياة الزيدي مهرا للعراق

رئيس التحرير


جلسة المكاشفة لرئيس مجلس الوزراء مع رئيس مجلس النواب ورؤساء الكتل السياسية  لمناقشة أوضاع البلد الذي أنهكته الأزمات والديون فان الواجب لا يقتصر على البحث عن قروض جديدة أو تحميل المواطن أعباء إضافية بل يجب أن يبدأ السؤال من السبب في تحمل العراق بالديون وأين ذهبت الأموال التي اقترضت باسم الشعب ومن يتحمل مسؤولية هدر المال العام 

هذه الأسئلة لا يجوز أن تبقى حبيسة القاعات والاجتماعات المغلقة لأن الأموال ليست ملكاً لحكومة أو حزب أو مسؤول بل هي أموال شعب ومستقبل أجيال

ومن هنا جاء طرح الزيدي مختلفاً لم يكتف بتشخيص الأزمة وإنما تحدث عن مواجهة المضاربين بالدولار والسوق السوداء وعن خيارات اقتصادية تمكن الدولة من حماية مواردها وتقليل الارتهان للقروض الخارجية بدلاً من أن يبقى العراق يمد يده للاستدانة بينما تتسرب ثرواته من أبواب الفساد والهدر وسوء الإدارة

والأهم من ذلك أن الزيدي قدم نفسه أمام الجميع بتعهد أخلاقي واضح مؤكداً استعداده لخدمة العراق من دون أن يجعل المنصب وسيلة للحصول على راتب أو مخصصات أو امتيازات ومعلناً أن يده لن تمتد الى المال العام

فالعراق لا يحتاج الى مسؤولين يبحثون عما يأخذونه من الدولة بل الى رجال يسألون أنفسهم ماذا يستطيعون أن يقدموا لها

من يمد يده الى المال العام لا يسرق حكومة بل يسرق قوت الفقير ودواء المريض ومدرسة الطفل ومستقبل الشاب ومن يستغل منصبه للاثراء على حساب الدولة لا يستحق ان يحتمي بحزب أو كتلة أو منصب

إن طرح الزيدي يستحق المساندة ما دام هدفه حماية المال العام وكشف الهدر وملاحقة الفاسدين ضمن القانون لأن المعركة الحقيقية في العراق لم تعد بين حزب وآخر بل بين من يريد بناء دولة ومن يريد الاستمرار في استنزافها

وعلى القوى الوطنية مهما اختلفت انتماءاتها أن تتوحد عندما يتعلق الأمر بحماية اموال العراق

لا حصانة لفاسد ولا حماية لمن يعتدي على المال العام ولا قدسية لمنصب فاسد 

إن دعم الزيدي اليوم ليس مجرد دعم لشخص بل هو دعم لفكرة أن العراق يمكن أن يحكم برجال لا تمتد أيديهم الى خزائنه وأن المسؤول يستطيع أن يدخل المنصب نظيف اليد ويخرج منه نظيف اليد

العراق ليس غنيمة والمال العام ليس ميراثاً لأحد وزمن الصمت يجب أن ينتهي ولكي نستفيد من فكرة النبي يوسف في حسن التخطيط وتحديد تمدد رغبات كهنة المعبد امون وتشخيص اوجه الفساد حتى لايكون الاضرار بالمال العام لان المعركة بين الحق والباطل مستمرة والصراع بين العفة والنزاهة وبين الفساد والبغضاء مستمر ايضا فان حسن التخطيط يتطلب العلمية مع العفة وتشخيص الفساد والفاسدين بموضوعية وتجريدهم امام جلسة مكاشفة اخرى

تعليق

أحدث أقدم

Disqus Shortname

sigma-2

ارسل لنا تعليق

[blogger][disqus][facebook]