
رئيس التحرير
المواقف الانسانية الكبيرة لاتحتاج الى قرارات فبعضها تختصر بزيارة انسانية صادقة وهادفة تترك في النفوس اثرا اعمق من الكلمات لذالك
اعتدنا على أن أصحاب المناصب تحاصرهم البروتوكولات الرسمية في عملهم وأن تصبح المسافات واسعة بين المسؤول والمواطن لكن جاءت زيارة رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي الى دار الفنان الكبير رضا الخياط للاطمئنان على صحته لتقدم صورة مختلفة عنوانها الوفاء ومضمونها الانسان قبل المنصب
زيارة قد تبدو بسيطة في ظاهرها لكنها كبيرة جداً في معناها فعندما يطرق رئيس السلطة التشريعية باب فنان أفنى سنوات من عمره في خدمة الفن العراقي فانه لا يزور شخصاً مريضاً فحسب بل يزور تاريخاً من الابداع وذاكرة فنية ما زالت حاضرة في وجدان العراقيين الفنان رضا الخياط جزء من ذاكرة جيل كامل ومن واجب الدولة ان تقدر سنوات عطاء المبدعين وتقدرهم
لهذا فان زيارة السيد هيبت الحلبوسي تستحق أن تسجل كموقف إنساني جميل لأنها تخرج بالمسؤول من حدود المكتب والمنصب الى مساحة أوسع من التواصل والوفاء وما يحتاجه العراق اليوم هو أن تتحول مثل هذه المبادرات من حالات استثنائية الى ثقافة ثابتة في مؤسسات الدولة
الفنان والصحفي والأديب والمثقف لا يقلون أهمية عن أي شريحة أخرى من شرائح المجتمع فهم من حفظوا صورة العراق ووثقوا أحداثه وصنعوا جزءاً كبيراً من ذاكرته الثقافية والاجتماعية
وكم هو مؤلم أن نتذكر مبدعينا بعد رحيلهم فنقيم لهم حفلات التأبين ونكتب عن تاريخهم بينما يكون الأجمل والأكثر انسانية أن نطرق أبوابهم وهم بيننا يعيشون نسأل عن صحتهم ونشعرهم بقيمتهم
هيبت الحلبوسي لقد كانت خطوتك الى منزل رضا الخياط قصيرة في المسافة لكنها كبيرة في معناها وطرقك لباب الفنان تساوي مطرقة المجلس حينما يتم الاتفاق على قرار معين ان موقفك حمل خطابا صورته انسانية واضحة ان المسؤول الذي يعتني بااصحاب العطاء يحب
تاريخ بلده ووطنيته عالية شامخة
إنها بادرة تستحق الثناء، ونتمنى أن تكون بداية لنهج أوسع في الاهتمام بالفنانين والصحفيين والمثقفين، ولا سيما من تقدم بهم العمر أو أنهكهم المرض
فالدولة التي تحفظ رموزها تحفظ ذاكرتها والمسؤول الذي يعرف قيمة مبدعي وطنه يترك أثراً أبقى من عمر المنصب
تحية الفان رضا الخياط وتحية لكل مبدع عراقي وتحية لكل مسؤول يدرك أن أعظم المناصب هي تلك التي يبقى فيها الإنسان قريباً من الإنسان موقفا يحمل الرحمة والوفاء والاحترام
إرسال تعليق