رئيس التحرير
العمل العام دائما لا يقاس بقيمة المسؤول او بالموقع الذي يشغله ولا بعدد المناصب التي مر
بها بل بما يتركه من أثر وبقدرته على أن يبقى قريباً من الناس مهما ارتفعت مسؤولياته فالمنصب مرحلة عابرة في حياة الإنسان أما السيرة الطيبة والعلاقة القائمة على الاحترام والتواضع فهما ما يبقى في ذاكرة الآخرين
الأستاذ الدكتور ياسين محمد حمد العيثاوي وزير الثقافة يمثل تجربة جمعت بين العمل الأكاديمي والإداري والنيابي قبل أن يتولى مسؤولية حقيبة الثقافة فقد عمل أستاذاً في كلية العلوم السياسية بجامعة بغداد وشغل منصب وكيل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لشؤون البحث العلمي ثم أصبح عضواً في مجلس النواب وشارك في أعمال لجنة التعليم العالي والبحث العلمي وهي محطات منحته تجربة متنوعة في مؤسسات الدولة والعمل الأكاديمي والتشريعي
لكن ما يستحق التوقف عنده في شخصية المسؤول الى جانب الخبرة والكفاءة هو قدرته على المحافظة على التواصل الإنساني مع محيطه فالتواضع ليس تفصيلاً ثانوياً في شخصية المسؤول ولا مجرد صفة اجتماعية محببة وإنما هو جزء من فن الإدارة والقيادة لأن المسؤول الذي يستمع للآخرين ويقترب منهم يكون أكثر قدرة على معرفة المشكلات وفهم حاجات المؤسسة والمجتمع
المناصب قد تمنح صاحبها الصلاحيات والامتيازات لكنها في الوقت نفسه تضعه أمام مسؤولية أكبر والمنصب في جوهره تكليف قبل أن يكون تشريفاً ومن يدرك هذه الحقيقة يعرف أن الأبواب المفتوحة والتواصل المستمر واحترام الناس ليست أموراً بروتوكولية بل رصيد حقيقي للمسؤول أثناء وجوده في موقعه وبعد مغادرته
واليوم مع تسلّم الدكتور ياسين العيثاوي مسؤولية وزارة الثقافة تزداد أهمية هذه الروح لأن وزارة الثقافة ليست مؤسسة إدارية فحسب بل هي بيت للمثقفين والأدباء والفنانين والآثاريين والمبدعين ومسؤوليتها تمتد الى حماية هوية العراق وإرثه الحضاري وإبراز صورته الثقافية التي تليق بتاريخ يمتد لآلاف السنين وقد أكد العيثاوي عند تسلمه مهام الوزارة حرصه على التعاون والعمل الجماعي وتوزيع المسؤوليات بصورة مدروسة
العراق بحاجة الى مسؤولين يدركون أن قوة الدولة تبدأ من قوة مؤسساتها وأن قوة المؤسسة لا تتحقق بالقرارات وحدها وإنما بالاستماع والحوار والعمل الجماعي واحترام أصحاب الخبرة والاختصاص وفي وزارة بحجم وزارة الثقافة يصبح التواصل مع النخب الثقافية والفكرية والاستماع الى رؤاهم ضرورة لإنجاح أي مشروع يراد له أن يترك أثراً حقيقياً
الدكتور ياسين العيثاوي يدخل اليوم مرحلة جديدة من مسيرته المهنية ومعها مسؤولية كبيرة في خدمة الثقافة العراقية وصون تراث البلاد ودعم مبدعيها وما نتمناه أن تكون تجربته الأكاديمية والإدارية والنيابية الى جانب نهج التواصل والتواضع أساساً لمرحلة تترك بصمتها في هذه المؤسسة المهمة
فالمناصب مهما طالت تنتهي والألقاب تتغير لكن احترام الناس هو المنصب الذي لا يُمنح بقرار ولا ينتهي بقرار

إرسال تعليق