العربية
English
کوردی
عاجل
جاري تحميل الأخبار...

شجون عراقية:(كيف تم ترويض المجتمع !؟)

بقلم د كريم صويح عيادة

الكثير يتهم المجتمع العراقي بالازدواجية والخنوع وتقبل الفساد، حتى قيل ان جزء كبيرا منه اعتاد الفساد واصبح جزء من منظومته بعد ان اصيب بالياس والقنوط، وأيقن ان الاصلاح والتغير لا يحدثان الا بقدرة قادر او بمساعدة قوى خارجية كما حدث 2003.

الحقيقة ان المجتمع العراقي ومنذ عام 1979 تعرض لبرنامج  رهيب للترويض والاذلال والخوف والجوع والموت والتقسيم الطائفي والعرقي، الكثير اعتبره ممنهج ومقصود، وقد شاركت به السلطة ومن عارضها حتى تمكنوا بجدارة من تقسيم المجتمع الحالي الى اربعة مجاميع:

الاولى؛ نتشكل حوالي40% وهي الصامتة(جماعة انا شعليه)، اما خوفا من خسارة الراتب او الدخل الذي يحصلون عليه باي وسيلة كانت او قبولا بالقدر، وهؤلاء هم(الموظفون، الحرفيون، اصحاب الدخول العالية من جهود متواضعة) وعوائلهم،.يعبرون عن رفضهم فقط بالنسخ والنشر على التواصل الاجتماعي، علما ان ساسة البلد نجحوا بتطبيق مبدأ الدولة الابوية بتوظيف اكبر عدد من المجتمع ليس محبة بهم ولكن للسيطرة عليهم وكسب اصواتهم الانتخابية وتكميم افواهم بالوظيفة والبطالة المقنعة والبطاقة التموينية والراتب والاستجداء الوظيفي.

الثانية؛ المتماهية مع السلطة وتشكل حوالي 20%  وتضم (المسؤولون وعوائلهم، المستفادون من شراكة القوى الساسية كالمقاولين والتجار والسماسرة والمحللين والذباب الاكتروني، حراس السلطة، لوكية المسؤوليين، المظلومون الذين يحبون جلاديهم، البسطاء الذين عانوا الظلم والفقر والتهميش من ابناء الطبقة المسحوقة)، فهؤلاء يكتفون بالفتات، لكنهم يدافعون بشراسة عن الظالمين والفاسدين ويبررون افعالهم لارتباط مصيرهم بهم او لاعتقادهم ان القوى السياسية تمثل الدين والمذهب والقومية حقا، وان المكونات والقوميات الاخرى اعداءهم وليس الفاسدين والظالمين، لما خضعوا له من عمليات غسيل دماغ بالاعلام والمنابر الدينية المتخادمة مع السلطة والخطابات السياسية المؤدلجة.

الثالثة: المثقفون والواعون سياسيا والمستعدون للتظاهر السلمي، ويشكلون حوالي 10% وهم القلة بسب ظروف العراق المعقدة، التى انهت الطبقة الوسطى ومثقفيها بسب التغيب والتهجر والسجن او تم تصفيتهم جسديا او معنويا، هؤلاء يواجهون اجرام الحكومات من جهة وبطش حراس السلطة واللوكية واليائسون من جهة اخرى"الطبقة2 و4"، والتهم جاهزة بحقهم مثل(العملاء، ابناء السفارات، بقايا النظام السابق، العلمانيون، الكفار).

الرابعة: اليائسون والمحبطون ويشكلون حوالي 30%، هولاء لا يؤمنون بالتغير ولا بقدرة الشعوب على تقرير مصيرها ولا يثقون بالاصلاحات، بسب طغيان السلطة واستعدادها لعمل كل شئ من اجل البقاء بالحكم، اضافة لخيبيات الامل المتكررة خلال 46 سنة، وفشل كل الحركات والانتفاضات ضد السلطة وهؤلاء جل عطاءهم تبادل النكات السياسية سرا والاستهزاء بمن يطالب بالاصلاح والتغير علنا.

تعليق

Previous Post Next Post

Disqus Shortname

sigma-2

ارسل لنا تعليق

[blogger][disqus][facebook]