العربية
English
کوردی
عاجل
جاري تحميل الأخبار...

​أمريكا تغيّر اللعبة .. الشرق الأوسط للخلف … والتنين والدب للأمام !!



د. احمد الاعرجي 

لم يعد السؤال في النظام الدولي الراهن هل تنسحب الولايات المتحدة من الشرق الأوسط؟ 

بل أصبح السؤال الأكثر دقة إلى أين تنقل الولايات المتحدة ثقلها الاستراتيجي وما الذي تريد أن تتركه خلفها؟

من وجهة نظري كباحث في العلاقات الدولية ومراقب لما يجري فإن ما يجري ليس انسحاباً أمريكياً تقليدياً وإنما إعادة هندسة للانتشار العسكري والسياسي الأمريكي . 

واشنطن تبدو وكأنها تتجه إلى تقليص الالتزام المباشر والمكلف في الشرق الأوسط وإعادة توزيع مواردها نحو ساحات تعتبرها أكثر ارتباطاً بالصراع الدولي المقبل مع الصين وروسيا !

فضلاً عن المجال القطبي والفضاء والتكنولوجيا المتقدمة .

واللافت لذلك أن المؤشرات لم تعد نظرية فحسب .

فالولايات المتحدة تستكمل انسحاب قواتها من العراق ٢٠٢٦ بعد أكثر من عقدين من الوجود العسكري وفي خطوة اخرى تعيد رسم ميزان النفوذ داخل العراق والمنطقة .

وفي المقابل تتحرك واشنطن شمالاً وهذه الدلالات تعطي الى مؤشرات اخطر فقد وقّعت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند في سبتمبر/2026 اتفاقاً أمنياً يسمح بإنشاء قاعدتين أمريكيتين جديدتين في غرينلاند في ( نارساكوارسوك)و (مسترزفيغ ) إلى جانب توسيع قاعدة (بيتوفيك الفضائية القائمة ).

وهنا تكمن دلالة المشهد الذي تحدثت به ان الولايات المتحدة لا تغادر العالم بل تعيد تموضعها داخله بطريقة جديدة .

فالقطب الشمالي لم يعد هامشاً جغرافياً إنه يتحول تدريجياً إلى مسرح مركزي للتنافس على طرق الملاحة والطاقة والمعادن والمجال الفضائي والإنذار المبكر في ظل تصاعد التنافس الأمريكي مع روسيا والصين كما نلاحظ ذلك .

أما الشرق الأوسط فقد تتحول فيه واشنطن من نموذج «الوجود العسكري المباشر» إلى نموذج «إدارة الحلفاء من الخلف»!!

أي أن الولايات المتحدة ستحتفظ بالقواعد والقدرات والاستخبارات والقوة الجوية والبحرية لكنها ستدفع الحلفاء الإقليميين إلى تحمّل الجزء الأكبر من مسؤولية الأمن المحلي . كما كانت هي من تدير الشرق الأوسط عن طريق رؤساء دول المنطقة ، وبعد تمرّدهم على الولايات المتحدة وتهديدهم كذلك للأمن الإسرائيلي تمت إزالتهم الواحد تلو الآخر وكان آخرهم بشار الأسد . 

ومن هنا يتطابق ذلك إلى حد كبير مع توجهات الاستراتيجية الدفاعية الأمريكية لعام 2026 .

لكن الفراغ في علم الجيوبوليتيك لا يبقى فراغاً اطلاقاً .

كلما تراجعت واشنطن خطوة تقدمت قوى أخرى الصين اقتصادياً ، وروسيا أمنياً ، وإيران إقليمياً ، وقوى محلية أخرى وفق طبيعة كل ساحة . 

ولذلك فإن الانسحاب الأمريكي الجزئي قد لا يعني نهاية النفوذ الأمريكي ، بل تحولاً من السيطرة المباشرة إلى إدارة التوازنات .

ومن هنا أرى أن السنوات القليلة المقبلة قد تحمل إعادة تشكيل عميقة للخليج والشرق الأوسط . 

ومن السيناريوهات التي ينبغي مراقبتها وإن كان لا يمكن الجزم بوقوعها رلكن حسب قراءتي ورؤيتي احتمال انتقال الصراع الإسرائيلي من الجغرافيا الفلسطينية إلى ساحات إقليمية أوسع !! بما فيها السيطرة الكاملة على دولة من دول الخليج !!

إذا انهارت منظومات الردع والتوازن الحالية . 

لذلك أن العالم يدخل مرحلة إعادة تموضع أمريكي لا انسحاب أمريكي ومرحلة تتراجع فيها الجيوش حيث يمكن للحلفاء أن يحلوا محلها وتتمدد فيها القواعد حيث تتشكل مواجهة القوى الكبرى.

وإذا كان الشرق الأوسط هو مسرح القرن العشرين الأمريكي فإن القطبين الآسيوي والشمالي قد يكونان من أهم مسارح الصراع في القرن الحادي والعشرين .

إن واشنطن لا تطوي خريطتها القديمة بل إنها تعيد رسمها .

تعليق

أحدث أقدم

Disqus Shortname

sigma-2

ارسل لنا تعليق

[blogger][disqus][facebook]