العربية
English
کوردی
عاجل
جاري تحميل الأخبار...

حافظ على اجابة رنين هاتفك


رئيس تحرير

حينما يرن هاتفك من اسم معرف غير مجهول اجب عليه او طمنه برسالة سوف اجب عليك حال الفراغ والمعيب انك لاتجيب وتهمل الاتصال او الرسالة المعرفة لربما يسال عنك او يوضح لك موضوعا عاما فتتجاهله اذا كنت ذو مال فان المال لله عند عدم الشكر يزول مهما كثر واذا كنت ذو منصب وتتعالى على الاخرين فان المنصب يزول  لان الباري يرفع من يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء وسوف تكون في دائرة عدم الرضا وتشعر بالذل والمخاوف ومن

خلال سنوات العمل والاحتكاك بالمجتمع العراقي مايلفت نظرني سلوك بعض الذين يتبوأون المناصب وكأن المنصب لم يعد مسؤولية مؤقتة لخدمة الناس بل جداراً يفصل صاحبه عمن عرفهم قبل أن يجلس على كرسيه

فما إن يتولى بعضهم موقعاً وظيفياً أو إدارياً حتى تتغير نبرة صوته وتضيق دائرة معارفه ويصبح الرد على مكالمات الأصدقاء أمراً ثقيلاً وكأن الهاتف الذي كان يجيب عنه بالأمس أصبح اليوم لا يرن إلا لمن يحمل لقباً أو منصباً وإذا عاتبه صديق أو قريب حضرت الذريعة الجاهزة ضغوط العمل وكثرة الالتزامات

لا أحد ينكر أن للمسؤوليات أعباءها وأن بعض المناصب تستهلك الكثير من الوقت لكن الانشغال شيء والتعالي شيء آخر والإنسان الواعي يعرف كيف يفرق بين هيبة المنصب وبين احترام الآخرين وبين إدارة وقته وبين تجاهل من كانوا حوله قبل أن يعرف طريقه الى الكرسي

المشكلة أن بعض أصحاب المناصب يتعاملون معها وكأنها جزء دائم من أسمائهم وينسون حقيقة بسيطة أثبتتها الحياة مراراً كل منصب مؤقت وكل كرسي له يوم يُتركه

وحين ينتهي المنصب يسقط معه الكثير من المجاملات المصطنعة وتختفي الاتصالات التي كانت لا تنقطع ويتفرق أولئك الذين اقتربوا من الكرسي لا من الإنسان عندها فقط يكتشف البعض أن المكانة التي ظنها شخصية لم تكن سوى انعكاس لوظيفته وفشله في السلوك العام

أما المتواضع فإنه يغادر منصبه ويبقى بين الناس كما كان يلتقي بهم مرفوع الرأس مرتاح الضمير لأن علاقاته لم تبنى على لقب ولم يجعل من وظيفته حاجزاً بينه وبين الآخرين قد يزول عنه المنصب لكن احترام الناس له يبقى

الثقافة الحقيقية لا تظهر في طول الألقاب المكتوبة أمام الاسم يظهر في السلوك وقوة الشخصية ليست في أن تجعل الآخرين ينتظرون اتصالك ولا في أن تتجاهل من تعرفهم لإيهامهم بأنك أصبحت أكثر أهمية الإنسان الواثق من نفسه لا يحتاج الى كرسي ليشعر بقيمته ولا الى جدار من البروتوكول كي يثبت حضوره

والأكثر إثارة للأسف أن بعض الذين يبالغون في التعالي على البسطاء سرعان ما يتحولون الى أشخاص مختلفين تماماً أمام من هو أعلى منهم منصباً ونفوذاً فتختفي الصرامة ويظهر التودد ويتحول الانشغال الى وقت مفتوح وهنا يصبح السؤال مشروعاً هل هي فعلاً ضغوط العمل أم أن المسألة ثقافة في التعامل مع الناس

المنصب لا يصنع الإنسان بل يكشفه فمن كان متواضعاً ازدادت قيمته حين امتلك السلطة ومن كان يعاني نقصاً في داخله قد يرى في الكرسي فرصة لتعويض ذلك النقص بالتعالي والاستعراض

لهذا فإن أجمل ما يمكن أن يحمله المسؤول معه الى مكتبه هو أن يتذكر صورته بعد مغادرته ماذا سيبقى منه حين يسلم المفاتيح ويُرفع اسمه من باب المكتب هل ستبقى له قلوب الناس مفتوحة أم سيكتشف أنه كان محاطاً بالمنصب لا بالأصدقاء

الكرسي لا يدوم لأحد أما الأخلاق فهي المنصب الوحيد الذي لا تصدر فيه أوامر الإعفاء شكرا لكل من يدرك ان التواضع رقي

وقيمة عليا في شخصيته وثقافته اما المتعالي

ياتي يوم ليذهب في طريق النسيان والخوف والشعور بالذنب والفشل يلاحقه دائما​

تعليق

Previous Post Next Post

Disqus Shortname

sigma-2

ارسل لنا تعليق

[blogger][disqus][facebook]